الشيخ محمد علي الأنصاري
34
الموسوعة الفقهية الميسرة
عن آبائه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - في حديث المناهي - : « أنّه نهى أن تجصّص المقابر » « 1 » . - رواية السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله نهى أن يزاد على القبر تراب لم يخرج منه » « 2 » ، وفي رواية أخرى له عنه عليه السّلام ، قال : « لا تطيّنوا القبر من غير طينه » « 3 » . - رواية يونس بن يعقوب ، قال : « لمّا رجع أبو الحسن موسى عليه السّلام من بغداد ، ومضى إلى المدينة ، ماتت له ابنة بفيد « 4 » ، فدفنها وأمر بعض مواليه أن يجصّص قبرها ، ويكتب على لوح اسمها ، ويجعله في القبر » « 5 » . موارد الاستثناء من كراهة تجصيص القبور : قال المحقّق الثاني بعد بيان كراهيّة تجصيص القبور وتجديدها : « ولا يخفى أنّ كراهيّة التجصيص والتجديد فيما عدا قبور الأنبياء والأئمة عليهم السّلام ؛ لإطباق السلف والخلف على فعل ذلك بها ، ولأنّ فيه تعظيما لشعائر اللّه عزّ وجلّ ، ولفوات كثير من المقاصد الدينيّة بترك ذلك » « 1 » . وقال صاحب المدارك بعد بيان الحكم الكلّي : « وكيف كان فيستثنى من ذلك قبور الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام ، لإطباق الناس على البناء على قبورهم من غير نكير ، واستفاضة الروايات بالترغيب في ذلك » ثمّ أضاف إلى ذلك : « بل لا يبعد استثناء قبور العلماء والصلحاء أيضا ؛ استضعافا لخبر المنع ، والتفاتا إلى أنّ في ذلك تعظيما لشعائر الإسلام ، وتحصيلا لكثير من المصالح الدينيّة كما لا يخفى » « 2 » . وهكذا قال كثير ممّن تأخّر عنهما ، وقد تقدّمهما الشهيد الأوّل « 3 » بالنسبة إلى مسألة البناء على القبور ، فاستثنى قبور هؤلاء من الروايات المانعة ، وسوف يأتي تحقيق هذه الأمور في عنوان « قبر » ، ونحوه من العناوين المناسبة إن شاء اللّه تعالى . تجصيص المسجد بالجصّ المتنجّس : للمسألة حالتان : [ الحالة ] الأولى - أن توقف الأرض لأن تكون
--> ( 1 ) الوسائل 3 : 211 ، الباب 44 من أبواب الدفن ، الحديث 4 . ( 2 ) الوسائل 3 : 202 ، الباب 36 من أبواب الدفن ، الحديث الأوّل . ( 3 ) المصدر المتقدّم ، الحديث 2 . ( 4 ) فيد : بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة . معجم البلدان 4 : 282 ، « فيد » . ( 5 ) الوسائل 3 : 203 ، الباب 37 من أبواب الدفن ، الحديث 2 . 1 جامع المقاصد 1 : 450 . 2 المدارك 2 : 150 . 3 انظر الذكرى 2 : 37 .